بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
في يوم تتجدد فيه لوعة الفقد، وتتفجر ينابيع الحزن واللوعة من القلوب المؤمنة، يتقدم مجلس التعبئة الثقافية بأحر مشاعر العزاء والمواساة إلى مولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وإلى الأمة الإسلامية جمعاء، بذكرى استشهاد الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام)، الإمام المظلوم الذي أطفئت حياته في ربيع شبابه، وهو لم يتجاوز الثامنة والعشرين عاما.
لقد كان العسكري (عليه السلام) قنديل هداية وراية طهر، جمع بين العلم الغزير والروح القدسية، وبين الشجاعة في مواجهة الطغيان والصبر على المحن، حتى اعترف الأعداء قبل الأولياء بعلو مقامه ونقاء سريرته. إن قصر عمره لم يكن ضعفا، بل شهادة على أن العمر يقاس بالرسالة لا بالسنين، وبالأثر لا بالزمن.
إن اغتياله مسموما على أيدي الطغاة الجبناء يكشف هشاشتهم وعجزهم عن مواجهة الحجة بالحجة، وخوفهم من الكلمة الصادقة والنور المشرق الذي لا يخبو. ولكنهم لم يدركوا أن الدم الزكي يتحول إلى وعي متوارث، وسلاح يفضح به زيفهم، ويستنهض الأجيال لمواجهتهم جيلا بعد جيل.
ومن هنا، فإننا إذ نعاهد إمامنا الشهيد، نؤكد أن خطه سيبقى مدرسة للشباب، تبعث فيهم العزيمة، وتحصنهم أمام حملات التضليل، وتزرع في وجدانهم أن طريق الولاء محفوف بالتضحيات لكنه مفتوح على الخلود. فليكن دم العسكري (عليه السلام) مشعلا ينير دروبنا، ويزرع فينا اليقين بانتصار الحق.
السلام على الإمام العسكري يوم ولد طاهرا، ويوم استشهد مظلوما، ويوم يبعث حيا.
مجلس التعبئة الثقافية
31 آب ٢٠٢٥ ميلادية
الموافق ٧ ربيع الاول ١٤٤٧ هجرية