بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾
تأتي ذكرى استشهادِ الإمامِ محمدِ الجوادِ (عليهِ السلامُ) لتعيدَ إلى الواجهةِ صورةَ الإمامِ الذي واجهَ أخطرَ مراحلِ الانحرافِ السياسيِّ والفكريِّ وهو في مقتبلِ العمرِ، فكانَ حضورُهُ العلميُّ والروحيُّ أعمقَ منْ أنْ تحتويَهُ سلطةٌ أو تُطفئَهُ مؤامرةٌ.
لقدْ أدركَ العباسيونَ أنَّ الخطرَ الحقيقيَّ لمْ يكنْ في شخصِ الإمامِ بوصفِهِ فرداً، وإنّما في مشروعِهِ الذي يعيدُ تشكيلَ وعيِ الأمةِ على أساسِ الحقِّ والعدالةِ والارتباطِ الأصيلِ بخطِّ أهلِ البيتِ (عليهمُ السلامُ).
إنَّ استهدافَ الإمامِ الجوادِ (عليهِ السلامُ) يكشفُ طبيعةَ الصراعِ الدائمِ بينَ مشروعَيْنِ:
مشروعٍ يبني الإنسانَ على أساسِ القيمِ والإيمانِ والكرامةِ، وآخرَ يقومُ على الهيمنةِ والتضليلِ وإفراغِ الأمةِ منْ هويتِها؛ وهذا ما يجعلُ منْ هذهِ الذكرى محطةً لمراجعةِ مسؤولياتِنا الثقافيةِ والفكريةِ والإعلاميةِ في مواجهةِ محاولاتِ التشويهِ والتفكيكِ التي تستهدفُ وعيَ المجتمعاتِ واستقرارَها.
إنَّ المرحلةَ الراهنةَ تتطلبُ وعياً راسخاً، وحضوراً ثقافياً مسؤولاً، وتمسكاً عملياً بخطِّ المقاومةِ والهويةِ الأصيلةِ، لأنَّ المعركةَ اليومَ هي معركةُ وعيٍ وإرادةٍ وثباتٍ على المبادئِ.
مجلسُ التعبئةِ الثّقافيةِ
28 ذو القعدة 1447 هجرية
16 أيار 2026 ميلادية











